التاريخ : 2026-02-10
فنجان قهوة مع دولة الرئيس: مش عيب
فارس كرامة
نقعد اليوم مع دولة الرئيس على فنجان قهوة مختلف شوي، لأن الأسبوع اللي مرّ كان مليان قرارات ونقاشات فتحت باب الجدل على الآخر، مش لأن الناس بتحب تعترض، لا، لأن الأردني بطبعه فاهم وبحب يفهم، وبزعل لما يحس إنه الصورة انقلبت عليه.
نبلش من حملة "عيب”، الفكرة من حيث المبدأ كويسة، وما حدا بالأردن بدافع عن رمي الزبالة من الشباك ولا عن تشويه الشارع، هاي سلوكيات فردية مرفوضة ومستنكرة من قبل الناس قبل ما تكون مخالفة، بس المشكلة مش هون، المشكلة بالكلمة نفسها، "عيب” كلمة ثقيلة، والأردني مش بحاجة حدا يعلّمه معنى عيب، إحنا شعب نظيف بطبعه، واللي بغلط هو الاستثناء مش القاعدة، لما الحملة تطلع وكأنها بتوبّخ المجتمع بدل ما تحفّزه، طبيعي الناس تزعل، والأصعب من هيك، لما نكتشف إن الوزارة استعانت بمؤثرين عشان تقود خطاب عام، هون السؤال بصير أكبر، من متى السياسات العامة تُصاغ على ذائقة الترند؟ ومتى صار المؤثر أهم من الخبير؟ الدولة ما بتحتاج لايكات، الدولة بدها احترام عقل الناس.
ننتقل للموضوع الثاني، عطلة الثلاث أيام، الفكرة مغرية، والموظف أكيد رح ينبسط، بس القرار مش هيك بيناخد، في ناس شايفة إنها راحة مستحقة، وناس ثانية شايفة إنها راح تزيد التقاعس، وفي مواطن بسيط بسأل، إذا قدمت معاملة الخميس، أستلمها متى؟ بعد ثلاث أيام؟ وفي قطاعات حساسة ما بتتحمل التوقف، وفي اقتصاد مرتبط بأسواق أصلا الأحد فيها شبه ميت، السؤال مش مع العطلة أو ضدها، السؤال هل الحكومة جاهزة؟ هل الخدمات مؤتمتة فعلا؟ هل في تمييز واضح بين القطاعات اللي ممكن تعطل واللي مستحيل تعطل؟ ولا بدنا نفاجأ ونبلش نعدّل بعد ما تتعقّد الأمور؟.
ونجي لرمضان، الملف اللي كل سنة بنعيد نفس الغلطة فيه، تقليص الدوام من 9 لـ 2:30 مفهوم، بس غير المفهوم إن كل البلد تداوم وتروح بنفس الدقيقة، السنة الماضية شفنا الشوارع كيف انشلّت، وشفنا كيف الناس صايمة ومتعبة وقاعدة بالساعات بالأزمات، ليش ما في تدرج؟ ليش ما في توزيع ذكي لساعات الترويحة بين وزارات، مدارس، جامعات، قطاع خاص؟ ليش ما نفعّل الدوام المرن عن جد، مش حكي ورق؟ ساعة فرق بين قطاع وقطاع بتفك أزمة مدينة كاملة، وهذه بدها خبراء مش مؤثرين، ليحكولنا عيب .
دولة الرئيس، الناس مش ضد التنظيم، ولا ضد النظام، ولا ضد القرارات الجريئة، الناس بدها قرارات محسوبة، تحترم عقلها، وتطلع من الواقع مش من السوشيال ميديا، بدها دولة تشتغل بهدوء، بخطة، وبمسافة واضحة بين إدارة البلد وإدارة الترند.
فنجان القهوة اليوم مش عتب، هو تنبيه، لأن التفاصيل الصغيرة، إذا ما انتبهنا إلها، بتصير أزمات كبيرة.